المقاطرة نيوز

عندما قالت مصر (لا) للتهجير .. تراجع ترامب!

بقلم : سليم النجاشي

المقاطرة نيوز | عندما قالت مصر (لا) للتهجير .. تراجع ترامب!

من قال إن الدول العربية ضعيفة؟ الحقيقة أنها تمتلك قوة هائلة، لكنها تحتاج إلى الشجاعة في اتخاذ المواقف الحاسمة.

فها هي عندما اجتمعت الإرادة العربية، بقيادة مصر والمملكة العربية السعودية، لإعلان رفضها القاطع لتهجير الفلسطينيين من غزة، لم يكن أمام الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب سوى التراجع عن مخططه الاستعماري الجديد.

لطالما كانت مصر قلب العروبة النابض، وصوتها الحازم في مواجهة المؤامرات التي تستهدف الأمة. لم تتأخر القاهرة لحظة واحدة عندما طرحت الولايات المتحدة وإسرائيل مخطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وإعادة توطينهم في سيناء أو دول أخرى. كان الرد المصري سريعًا وحاسمًا، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي بوضوح أن “لا تهجير للفلسطينيين.. ولا مساس بالحقوق التاريخية”، مؤكدًا أن أمن مصر القومي خط أحمر، وأن فلسطين ليست قضية مساومات أو حلول مؤقتة.

لم يكن هذا الموقف مجرد كلمات، بل تحركت مصر بقوة على المستوى الدولي، وأرسلت رسائل واضحة للولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، محذرة من أن أي محاولة لفرض هذا المخطط ستؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها. ومع تصاعد الضغوط الدولية والعربية، بدأ البيت الأبيض يتراجع عن خطته، وأعلن ترامب أنه “لا داعي للعجلة” في تنفيذ هذا المخطط، إدراكًا منه أن الموقف العربي الموحد بقيادة القاهرة جعل من المستحيل تمرير هذه المؤامرة.

ما حدث يُعيد إلى الأذهان الدور المصري التاريخي كقائد للأمة العربية، كدولة تضع مصلحة العرب فوق أي اعتبار، وكقوة لا تزال قادرة على تغيير المعادلات السياسية متى ما قررت أن تقول كلمتها. ولعل هذا الموقف الصلب يفتح الباب أمام تطلعات الشعوب العربية لعودة مصر إلى الواجهة، لتأخذ دورها الطبيعي كزعيم للأمة العربية، ليس فقط في القضية الفلسطينية، بل في كل القضايا التي تمس المصالح العربية.

العالم العربي اليوم بحاجة إلى قيادة قوية، إلى موقف واضح يحمي مصالحه في زمن أصبحت فيه المنطقة ساحة للصراعات والتدخلات الأجنبية. الشعوب العربية تنظر إلى القاهرة على أمل أن تعود كما كانت، الدرع الحامي للعرب، والقوة التي تستطيع أن توقف الانهيار الذي تشهده دول عديدة. اليمن، على سبيل المثال، تعاني من حرب مستمرة منذ سنوات، والصراع هناك بحاجة إلى موقف عربي حازم بقيادة مصر والسعودية لإنهاء الأزمة وإعادة الدولة اليمنية إلى مسارها الطبيعي. لا يمكن أن يظل اليمن رهينة للصراعات الخارجية والمصالح الضيقة، فيما الأمة العربية تمتلك من القوة والقدرة ما يمكنها من إيقاف هذه الحرب وإعادة الأمور إلى نصابها.

القضية الفلسطينية، الأزمة في اليمن، التدخلات الخارجية في سوريا وليبيا، معاناة الشعوب العربية في أكثر من بلد.. كلها قضايا تحتاج إلى مواقف عربية موحدة، إلى قرار جريء يعيد للأمة هيبتها ويوقف مسلسل التآمر والتدخلات. مصر، بتأثيرها التاريخي وثقلها الاستراتيجي، تملك القدرة على إعادة التوازن إلى المنطقة، إذا قررت أن تستعيد دورها القيادي كما فعلت عندما قالت “لا” للتهجير، فأجبرت العالم على احترام إرادتها.

إن ما حدث يثبت أن الأمة العربية ليست ضعيفة، لكنها تحتاج إلى الشجاعة والقرار الحاسم، تحتاج إلى أن تتوحد تحت قيادة قوية قادرة على فرض إرادتها. لقد أظهر الموقف المصري أن العالم يحترم القوي، وأنه متى ما توحد العرب خلف موقف واضح، فإنهم قادرون على إحداث التغيير ووقف المؤامرات التي تستهدف وجودهم. ولعل هذا يكون بداية مرحلة جديدة، يعود فيها العرب إلى موقعهم الطبيعي كقوة يحسب لها ألف حساب، تمامًا كما كانت مصر على الدوام.


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading